الطبراني
15
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
لأنّا سمعنا اللّه عزّ وجلّ يذكر قوما فقال ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها « 1 » . وعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : ( رأى عمر رضي اللّه عنه في يديّ لحما معلّقا فقال : ما هذا يا جابر ؟ قال : اشتهيت لحما فاشتريته ، فقال عمر : وكلّما اشتهيت يا جابر اشتريت ؟ أما تخاف هذه الآية ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا « 2 » . وعن محمّد بن ميسرة قال : قال جابر بن عبد اللّه : ( اشتهى أهلي لحما فشريته ومررت بعمر ، فقال : ما هذا يا جابر ؟ قلت : اشتهى أهلي اللّحم فاشتريت هذا اللّحم بدرهم ، فقال : أو كلّما اشتهى أحدكم شيئا جعله في بطنه ، أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا » « 3 » . وعن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة قال : ( دخل عتبة بن فرقد على عمر رضي اللّه عنه وهو يكوّم كعكا شاميّا ويتفوّق لبنا حازرا « 4 » فقال : يا أمير المؤمنين لو أمرت أن يصنع لك طعام ألين من هذا ؟ فقال : يا ابن فرقد ؛ أترى أحدا من العرب أقدر على ذلك منّي ؟ فقال : ما أحد أقدر على ذلك منك يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : سمعت اللّه تعالى عيّر أقواما فقال ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها ) واللّه لو شئت أن أكون أصلبكم طعاما وأحسنكم ثيابا لفعلت ، ولكن أستبقي دنياي لآخرتي ) « 5 » .
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء : ج 1 ص 49 . وفي الدر المنثور : ج 7 ص 446 عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الحلية . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 445 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان ) وفي ص 446 ؛ قال : ( أخرجه أحمد في الزهد عن الأعمش ) وذكره بلفظه . ( 3 ) أخرجه الحاكم في المستدرك : كتاب التفسير : الحديث ( 3750 ) وفيه القاسم بن عبد اللّه العمري . ( 4 ) الحازر : العابس الباسر ، والحزاور : الذي انتهى إدراكه . ينظر : لسان العرب : ( حزر ) . ( 5 ) أخرجه أبو نعيم بأسانيد أخرى وألفاظ من قول عمر رضي اللّه عنه ، كما في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء : ج 1 ص 49 عن الحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى وبعض أصحاب عمر رضي اللّه عنه .